الشيخ المحمودي

438

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فقام إليه الأشعث بن قيس الكندي فقال له : يا أمير المؤمنين فهلّا فعلت كما فعل ابن عفّان ؟ فقال [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] : يا عرف النّار ويلك « 11 » إنّ فعل ابن عفّان لمخزاة على من لا دين له ولا حجّة معه ، فكيف وأنا على بيّنة من ربّي [ و ] الحقّ في يدي ، واللّه إنّ امرأ يمكّن عدوّه من نفسه يخدع لحمه « 12 » ويهشم عظمه ، ويفري جلده ، ويسفك دمه ، لضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره « 13 » أنت فكن كذلك إن أحببت ، أمّا أنا فدون أن أعطي ذلك ، ضربا بالمشرفيّ يطير منه فراش الهام ، وتطيح منه الأكفّ والمعاصم ، ويفعل اللّه بعد [ ذلك ] ما يشاء . فقام أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد ، صاحب منزل رسول اللّه فقال : أيّها الناس إنّ أمير المؤمنين [ أكرمه اللّه ] قد أسمع من كانت له أذن واعية وقلب حفيظ ، إنّ اللّه قد أكرمكم بكرامة لم تقبلوها حقّ قبولها ، إنّه ترك بين أظهركم ابن عمّ نبيّكم وسيّد المسلمين من بعده يفقّهكم في الدين ، ويدعوكم إلى جهاد المحلين فكأنّكم صمّ لا تسمعون ، أو على قلوبكم غلف مطبوع عليها فلا تعقلون ، أفلا تستحون عباد اللّه ؟ أليس إنّما عهدكم بالجور والعدوان أمس ؟ قد شمل البلاء ،

--> ( 11 ) قال السيّد الرضي رحمه اللّه في ذيل المختار : ( 18 ) من نهج البلاغة في قصة ذكرها : وكان قومه بعد ذلك يسمونه عرف النار ، وهو اسم للغادر عندهم . ( 12 ) كذا في أصلي ولعلّه من قولهم : « خدع الرجل - من باب منع - خدعا » : قطع أخدعه . والأخدع عرقان في صفحتي العنق قد خفيا وبطنا . قوله « ويهشم عظمه » : يكسره ، والفعل من باب ضرب . و « يفري » - من باب رمى - : يقطع ويشق . ( 13 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « جوارح صدره . . . » . والجوانح : الأضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر ، والمفرد : الجانحة ، سميت بذلك لانحنائها وميلها .